كي لسترنج
377
بلدان الخلافة الشرقية
طريق فارس » عند حد سجستان في المرحلة الثالثة في الطريق من زرنج إلى نرماسير ( أنظر ص 366 أعلاه ) . وعرض هذه البحيرة مقدار مرحلة ( أي مسيرة يوم وهو نحو ثلاثين ميلا ) وهي عذبة الماء ، وافرة القصب ، ويرتفع منها سمك كثير . و « حواليها كلها قرى سوى الوجه الذي يلي المفازة » وفي هذه القرى كان هذا السمك يجفف ويحمل إلى سائر البلاد . وأكبر الأنهار التي تحمل الماء إلى بحيرة زره ، هو نهر هيلمند العظيم الذي أجاد ياقوت في وصفه « انه ينصب اليه مياه ألف نهر » . وقد ضبط اسمه بصورة هندمند . أما هيدمند فلعله من خطأ النساخ . وكذلك هيرمند ( أو هيرميد ) وبهذا الاسم الأخير ذكر المستوفى النهر ، كما سماه أيضا آب زره ، أي نهر زره . وما هيلمند الا الصيغة الحديثة الأكثر شيوعا . ومخرج هذا النهر الكبير في الجبال بين غزنة وباميان ، وتؤلف هذه الجبال اليوم قسما من أفغانستان ، وقد كانت في القرون الوسطى تعرف بناحية ( أو مملكة ) الغور . ويجرى هيلمند نحو الجنوب الغربى فينحدر في الوادي العريض المعروف بزمينداور إلى مدينة بست حيث يلتقى بضفته اليسرى نهر قندهار الذي يسقى بلاد رخّج . وكانت بست أولى مدن سجستان التي يبلغها النهر . ومن هذه المدينة ينعطف هيلمند انعطافه العظيم نصف الدائرى ، باتجاهه جنوبا فغربا فشمالا حتى يبلغ زرنج ومنها يدور نحو الغرب ثانية ثم يقع في بحيرة زره . وتقوم في نهر هيلمند ، على بعد مرحلة ، أي مسافة نحو ثلاثين ميلا من زرنج ، سدود أنشئت لتقسيم مياهه على أنهار الري . وفي هذا الموضع تفرغ أعظم كمية من مائه في أنهار خمسة كبيرة تجرى نحو زرنج والبحيرة . فأول هذه الأنهار المنشقة عنه : نهر الطعام وهو أبعدها جنوبا . وكان يسقى الرساتيق خارج باب الطعام من أبواب زرنج وقد مرّ ذكره . ومن هذه الرساتيق ما ينتهى
--> ارتفاعها خمسون قدما - يقال له شلا ، ويجرى هذا النهر نحو الجنوب الشرقي فيقع في كود زره ، أي وهدة زره وهي عقيق ثان للبحيرة إلى جنوب عدوة هيلمند الأسفل . وتستقبل هذه الوهدة . ( كود ) في موسم الفيضان فضلة مياه البحيرة ، ومساحة كود زره نحو مئة ميل من الشرق إلى الغرب وثلاثين ميلا عرضا . أنظر : سايكس في Persia ص 365 .